عبد القاهر الجرجاني
19
أسرار البلاغة في علم البيان ( دار الكتب العلمية )
أهل الحرمين على تحريمه " . ومما تجده كذلك قول البحتري : [ من الكامل ] يعشى عن المجد الغبيّ ولن ترى * في سؤدد أربا لغير أريب " 1 " وقوله : [ من الوافر ] فقد أصبحت أغلب تغلبيّا * على أيدي العشيرة والقلوب " 2 " ومما هو شبيه به قوله : [ من الكامل ] وهوى هوى بدموعه فتبادرت * نسقا يطأن تجلّدا مغلوبا " 3 " وقوله : [ من الكامل ] ما زلت تقرع باب بابل بالقنا * وتزوره في غارة شعواء " 4 " وقوله : [ من الكامل ] ذهب الأعالي حيث تذهب مقلة * فيه بناظرها حديد الأسفل " 5 " ومثال ما جاء من السجع هذا المجيء وجرى هذا المجرى في لين مقادته ، وحل هذا المحلّ من القبول قول القائل : " اللّهم هب لي حمدا ، وهب لي مجدا ، فلا مجد إلا بفعال ، ولا فعال إلّا بمال " " 6 " ، وقول ابن العميد : " فإن الإبقاء على خدم السلطان عدل الإبقاء على ماله ، والإشفاق على حاشيته وحشمه ، عدل الإشفاق على ديناره ودرهمه " .
--> ( 1 ) البيت هو في ديوانه ، والإيضاح : 337 ، تحقيق د . عبد الحميد هنداوي ، يعشى : أراد يعمى ، والقصد أنه لا يشغل به وطريقه الكناية . السؤدد : رفعة القدر وكرم المنصب . أرب : غاية ، ومأرب ، أريب : عاقل لبيب . ( 2 ) البيت في ديوانه . ( 3 ) البيت من الكامل ، وهو في ديوانه . ( 4 ) البيت في ديوانه . ( 5 ) البيت في ديوانه في وصف الفرس ، وقبله : جذلان ينفض عذرة في غرة * يقق تسيل حجولا في جندل كالرائح النشوان أكثر مشيه * عرضا على السنن البعيد الأطول ( 6 ) هو مشهور من دعاء قيس بن سعد بن عبادة الخزرجي رضي اللّه عنه ، صحابي ، وهذا الدعاء أورده الجاحظ في البيان والتبيين 3 / 284 ، وهو مذكور في ترجمته أيضا . ولكن أصح منه أنه من دعاء أبيه سعد بن عبادة ، رواه ابن سعد قال : أخبرنا أبو أسامة قال : حدثنا هشام بن عروة عن أبيه أن سعدا بن عبادة كان يدعو " وذكر الدعاء ، وتمامه عنده : " اللهم لا يصلحني القليل ولا أصلح عليه " ، طبقات ابن سعد 3 / 143 [ محمود شاكر ] .